البهوتي

302

كشاف القناع

بينهما ، قال : فرده ، رواه أبو داود . وفي لفظ مسلم : أن النبي ( ص ) أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده . ثم قال لهم : الذهب بالذهب وزنا بوزن . وللأصحاب في توجيه البطلان مأخذان . أحدهما : وهو مأخذ القاضي وأصحابه أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن على قدر قيمتهما . كما لو اشترى شقصا وسيفا . فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه منه ، وهذا يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل ، أو إلى الجهل بالتساوي ، وكلاهما يبطل العقد . فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي درهمين بمدين يساويان ثلاثة دراهم ، كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد . ويبقى مد في مقابلة مد وثلث ، وذلك ربا . فلو فرض التساوي كمد يساوي درهما ودرهم بمد يساوي درهما ودرهم ، لم يجز . لأن التقويم ظن وتخمين ، فلا يتحقق معه المساواة . والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل . وضعف هذه الطريقة ابن رجب ، قال : لأن التقسيم هو قسمة الثمن على قيمة المثمن ، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر . والمأخذ الثاني : سد ذريعة الربا لئلا يتخذ ذلك حيلة على الربا الصريح ، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين ، جعلا للمائة في مقابلة الكيس ، وقد لا يساوي درهما . وفي كلام الامام إيماء إلى هذا المأخذ . ( ولو دفع إليه ) أي إلى آخر ( درهما وقال : أعطني ) بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه الآخر فلوسا ، أو حاجة كخبز ونحوه جاز . ( أو ) دفع إليه درهما وقال : أعطني ( بالدرهم نصفا وفلوسا ونحوه ) كما لو دفع درهمين وقال : أعطني بأحدهما لحما وبالآخر نصفين ففعل ( جاز ) ، وصح ( كما لو دفع إليه درهمين وقال : أعطني بهذا الدرهم فلوسا . وبالآخر نصفين ) وفعل ، فإنه يجوز لوجود التساوي . ولان ذلك بمنزلة عقدين ، أحدهما : ( صرف نصف ) الدرهم أو صرف الدرهم بنصفين ، والآخر : بيع الفلوس أو الحاجة بالنصف أو الدرهم الآخر . فليس من مسألة مد عجوة ( وإن باع نوعي جنس ) بنوع منه أو نوعين جاز ، كتمر معقلي وإبراهيمي ببرني ، أو ببرني وصيحاني مثلا بمثل يدا بيد ، ( أو ) باع ( نوعا بنوع منه ) أي من جنس واحد ( أو ) باع نوعا ب‍ ( - نوعين ) من جنس كدينار قراضة . وهي قطع ذهب أو فضة بدينار صحيح ، ( أو ) باع ( قراضة وصحيحا بصحيحين أو بقراضتين ، أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بإبراهيمي ونحوه صح )